ابن تيمية

103

مجموعة الفتاوى

بَابُ الْمُسَاقَاةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فَصْلٌ : قَدْ ذَكَرْت فِيمَا تَقَدَّمَ مِن القَوَاعِدِ الَّتِي فِيهَا قَوَاعِدُ فَقِيهَةٌ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ قِيَامِ النَّاسِ بِالْقِسْطِ وَتَنَاوُلُ ذَلِكَ لِلْمُعَامَلَاتِ : الَّتِي هِيَ الْمُعَاوَضَاتُ وَالْمُشَارَكَاتُ وَذَكَرْت أَنَّ " الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُضَارَبَةَ " وَنَحْوَ ذَلِكَ نَوْعٌ مِن المُشَارَكَاتِ وَبَيَّنْت بَعْضَ مَا دَخَلَ مِن الغَلَطِ عَلَى مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ مِن المُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ حَتَّى حَكَّمَ فِيهَا أَحْكَامً الْمُعَاوَضَاتِ . وَبَيَّنْت جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ بِبَذْرِ مِن المَالِكِ أَوْ مِن العَامِلِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ وَبَيَّنْت أَنَّ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَعَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ أَنَّ مَا مَعْنَاهُ : مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ زَرْعِ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِرَبِّ الْأَرْضِ